1 ـ قال
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث قدسي :
" سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عَنْ سِتِّ خِصَالٍ ، كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا لَهُ خَالِصَةً ، وَالسَّابِعَةُ لَمْ يَكُنْ مُوسَى يُحِبُّهَا ، قَالَ : يَا رَبِّ ، أَيُّ عِبَادِكَ أَتْقَى ؟ ، قَالَ : الَّذِي يَذْكُرُ وَلا يَنْسَى ، قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَهْدَى ؟ ، قَالَ : الَّذِي يَتْبَعُ الْهُدَى ، قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَحْكُمُ ؟ ، قَالَ : الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ ، قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعْلَمُ ؟ ، قَالَ : عَالِمٌ لا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ ، يَجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ ، قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَعَزُّ ؟ ، قَالَ : الَّذِي إِذَا قَدَرَ غَفَرَ، قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى ؟ ، قَالَ : الَّذِي يَرْضَى بِمَا يُؤْتَى ، قَالَ : فَأَيُّ عِبَادِكَ أَفْقَرُ ؟ ، قَالَ : صَاحِبٌ مَنْقُوصٌ ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ ظَهْرٍ، إِنَّمَا
الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، جَعَلَ
غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ، وَتُقَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ
بِعَبْدٍ شَرًّا، جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ"
(رواه
ابن حبان في صحيحه)
|
2 ـ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"انْصُر أَخَاكَ ظَالِمًا
أَوْ مَظْلُومًا. فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا،
أَفَرَأَيْتَ إِن كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجزهُ أَوْ
تَمْنَعُهُ عنْ الظلم، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ"
(أخرجه البخاري والترمذي)
|
3 ـ عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يوما لأصحابه
" من يأخذ عني هذه الكلمات
فيعمل بهن أو يُعلِّم من يعمل بهن؟ قال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ
بيدي فعدّ خمساً فقال: اتّق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن
أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحبَّ للناس ما تُحبّ لنفسك تكن
مسلماً، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"
(أخرجه الترمذي)
|
4 ـ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أمرني ربي بتسع : خشية الله في السر والعلانية ، وكلمة العدل في الغضب
والرضى ، والقصد في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني ، وأعطي من حرمني ، وأعفو
عمن ظلمني، وأن يكون صمتي فكرا ، ونطقي ذكرا ، ونظري عبرة ، وآمر
بالمعروف ".
(من حديث أبي هريرة)
|
أولا: ملاحظة النص
واستكشافه
1 ـ العنوان
أ ـ تركيبيا: يتكون العنوان من مركب إضافي
جاء خبرا لمبتدأ محذوف تقديره "هذه".
ب ـ معجميا: ينتمي عنوان النص إلى المجال
العقدي الإسلامي.
ج ـ دلاليا: الخصال جمع خَصْلةُ: والخصلة
خُلُقٌ في الإِنسان، يكون فضيلةً أَو رذيلة، ولما أضيفت كلمة خصال إلى كلمة مسلم
دل العنوان على الخصال الأخلاق الحسنة التي يتصف بها الإنسان المسلم، والقيم
النبيلة التي يدعو إليها الإسلام.
2 ـ أوجه التشابه
والاختلاف بين هذه الأحاديث
أ ـ تتشابه هذه الأحاديث في أنها
أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث المرفوع هو ما نسب إلى النبي
صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية. وسمي مرفوعا
لارتفاع مرتبته؛ فالأحاديث المرفوعة تبدأ بعبارة: قال الرسول صلى الله عليه وسلم
كذا أو فعل الرسول صلى الله عليه وسلم كذا أو "كان صلى الله عليه وسلم أحسن
الناس"
ب ـ تختلف هذه الأحاديث من حيث
الرواة الذين نقلوها إلينا، فالحديث الأول رواه ابن حبان في صحيحه، والحديث الثاني
رواه البخاري والترميذي، والحديث الثالث رواه الترميذي، والحديث الرابع رواه أبو
هريرة.
فهذه الأحاديث
تتفق في بدايتها من حيث أنها منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وتختلف في
نهايتها من حيث الرواة الذين نقلوها إلينا.
3 ـ الفرق بين
الحديث القدسي والحديث النبوي الشريف:
أ ـ الحديث القدسي: هو ما كان لفظه من النبي صلى الله
عليه وسلم، ومعناه من الله تعالى.
ب ـ الحديث
النبوي الشريف: هو ما نسب إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من قولٍ
أو فِعْل أو تقرير أو صفة خَلْقِيَّة أو خُلُقِيَّة.
4 ـ نوع النص: أحاديث نبوية شريفة ذات بعد
ديني عقدي إسلامي.
ثانيا: فهم النص
1 ـ شروحات لغوية
صاحب منقوص: من لا يقنع بما أوتي ويطلب
المزيد.
ظهر: ما زاد من المال عن نفقة العيال
القصد: التوسط في النفقة بين الإسراف
والبخل
2 ـ المضمون
العام للنص
الدعوة إلى اتصاف المسلم
بالأخلاق والقيم الإسلامية النبيلة وعلى رأسها تقوى الله.
3 ـ مضامين الأحاديث:
أ ـ الخصال الستة التي كان موسى عليه السلام يحبها هي:
التقوى، الهدى، العدل، العلم، العفو عند المقدرة، الرضى بما قسم الله، والخصلة
السابعة التي كان يكرها هي الطمع.
ب ـ دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى نصرة الأخ إن
كان مظلوما ومنعه من الظلم إن كان ظالما.
ج ـ وصاية الرسول صلى الله عليه وسلم
بخمس خصال وهي: اتقاء المحارم، والرضى بما قسم الله، والإحسان إلى الجار، وحب
الخير للناس، وعدم الإكثار من الضحك.
دـ ـ أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا (ص) بتسع خصال
منها: خشية الله، العدل، الاقتصاد في الإنفاق، صلة الرحم، العفو والأمر بالمعروف.
ثالثا: تحليل النص
1 ـ القيم الإسلامية الواردة في النص:
قيم ذات بعد روحي عقدي
|
قيم ذات بعد أخلاقي واجتماعي
|
قيم ذات بعد معرفي
|
التقوى ـ خشية الله
|
الاعتدال في الضحك ـ اتقاء المحارم ـ حب الخير للغير حسن
الجوارـ وصل الرحم ـ العدل
|
طلب العلم
|
2 ـ أهمية بعض
القيم الإسلامية في الحياة الاجتماعية:
القيمة
الإسلامية
|
معناها
|
أهميتها
الروحية والاجتماعية
|
غنى النفس
|
الرضى والقناعة وعدم الحرص على
الزيادة في المال.
|
ـ الابتعاد عن الطمع الذي يؤدي
إلى ارتكاب الرذائل من أجل الحصول على الأموال والزيادة فيها بطرق غير شرعية.
|
اجتناب كثرة الضحك
|
الاعتدال والتوازن والتوسط في
الضحك.
|
ـ عدم السهو والغفلة عن ذكر الله،
ـ اجتناب السخرية والاستهزاء والتحقير،
وتجنب المشاكل الاجتماعية بين الأفراد.
|
نصر الظالم
|
منعه من الظلم
|
إقامة العدل والاستقرار
الاجتماعي.
|
3 ـ الأساليب
البلاغية:
الإيجاز:
هو التعبير عن المعاني والأفكار الكثيرة بألفاظ وكلمات قليلة.
إذا قدر غفر ـ صمتي فكرا ـ نطقي
فكرا
الطباق: هو الجمع بين الكلمة وضدّها في
المعنى.
الغض # الرضى ـ الفقر # الغنى ـ صمتي #نطقي
4 ـ الأساليب
اللغوية
الاستفهام: أي عبادك أتقى؟ –
كيف أنصره؟
النداء: يا رب – يا رسول
الله.
الأمر: انصر – اتق – ارض بما
قسم الله ـ أحسن إلى جارك
رابعا: التركيب
تزخر النصوص الحديثية بمجموعة من الخصال الحميدة والقيم
النبيلة التي ينبغي للمسلم أن يتصف بها. وتبرز أهمية هذه القيم في إقامة مجتمع
فاضل يسوده العدل، ويتحلى أفراده بفضيلة القناعة واحترام حقوق الجار واتقاء
المحارم ووصل الرحم وحب الخير للغير.