الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

حديث الروح


محمد إقبال
                 
حديث الروح للأرواح يســــــــري
وتـدركــه القـلـــوب بــلا عنـــــــاء
هتفت به فطار بلا جــنــــــــــاح
وشــق أنـيـنـــه صــــدر الفضـــاء
ومعدنه ترابي ولـكـــــــــــــــــــــن
جــرت فــي لفـظــــــه لغة السمـاء
لقد فاضت دموع الشق منـــــــــي
حديـثـــا كان علــــــوي الـنـــــــداء
فحلق في ربا الأفلاك حـتــــــــــى
أهــــاج العالــــــم الأعلـــى بكانـي

قيثارتي مـلـئــت بأنـات الـجــــــوى
لا بد للمكـبـوت من فـيـضـــــــــــان
صعدت إلى شفتي خواطر مهجتـي
ليبيــن عـنهــا منطـقـــي ولســانــي
أنا ما تعديت القناعة والرضـــــا
لكـنـهــــا هي قـصـــــة الأشـجـــان
يشكـو لك اللـهـم قـلـب لم يـعـــش
إلا لــحـمــد عــــلاك في الأكــــوان

إذا الإيـمـان ضـاع فلا أمـــــــــان
ولا دنيــا لــمــن لــم يحــي ديــنــــا
ومن يرض الحياة بغير ديــــــــن
فقد جعل الفـنـاء لـهـا قـــريــــنـــــا
وفي التوحـيد للـهـمـم اتحـــــــــاد
ولــن تبنـــوا العــلا مـتـفرقينـــــــا

ألــــم يبعث لأمـتـكـــــم نبـــــي
يوحـدكــــم علــى نـهـــج الوئــــام
ومصحفكـــم وقبلتكـــم جمـيـعـــــا
منار للأخوة والسلام
وفوق الكل رحمن رحيم
إله واحد رب الأنام؟

ملاحظة النص واستكشافه:
1 ـ دراسة العنوان:
أ ـ تركيبيا: يتكون العنوان من كلمتين تشكلان فيما بينهما مركبا إضافيا جاء خبرا لمبتدأ محذوف تقديره
"هذا"، وبهذا التقدير أصبح العنوان يتكون من جملة إسنادية: المسند هو "حديث الروح " والمسند إليه هو "هذا".
ب ـ معجميا: ينتمي العنوان إلى المجال الديني.
ج ـ دلاليا: يوحي العنوان بحديث روحاني نابع من قلب شاعر يناجي ربه تعالى ويشكو همومه وأحزانه إليه، ولعل ما يكشف عن هذه الدلالة البيت الرابع من المقطع الثاني.
2 ـ بداية النص: تشير إلى بعض خصائص حديث الروح وصفاته: بلا جناح، معدنه ترابي ـ علوي النداء ...
3 ـ نهاية النص: تشير إلى صفات الله سبحانه وتعالى: رحمان رحيم ـ إله واحد ـ رب الأنام
4 ـ نوعية النص: قصيدة شعرية ذات بعد ديني، وهي تنتمي إلى الشعر العربي العمودي ذي نظام الشطرين. يسمى الشطر الأول الصدر، أما الثاني فيسمى العجز. ومن خصائص الشعر العمودي وحدة الروي والقافية:
أ ـ القافية: هي الحروف المحصورة بين آخر ساكنين في آخر كل بيت من أبيات القصيدة مع الحرف المتحرك قبل الساكن الأول ابتداء من اليسار إلى اليمين. ويتكون النص من أربعة مقاطع شعرية ينتهي كل واحد منها بقافية على النحو التالي:
ـ القافية في البيت الأول  من المقطع الأول هي "نائي" من الياء الساكنة الناتجة عن الإشباع إلى النون المتحركة قبل الألف الساكنة، وهي تتكون من بعض كلمة " عناء".
ـ والقافية في البيت الأول من المقطع الثاني هي "دينا" من الألف الساكنة إلى الدال المتحركة قبل الياء الساكنة، والقافية في هذا المقطع تتكون من كلمة.
ـ والقافية في البيت الأول من المقطع الرابع هي "لامي" من الياء الساكنة الناتجة عن الإشباع إلى اللام المتحركة قبل الألف الساكنة، وهي تتكون من بضع كلمة "الإسلام".
وتكرار القافية هو ما يحقق للقصيدة الشعرية ثبات الإيقاع الشعري.
ب ـ الروي: هو الحرف الأخير للكلمة الذي يلزم تكراره في آخر كل بيت شعري، وإليه تنسب القصيدة. ومن شروط حرف الروي أن يكون حرفا صحيحا. وحروف الروي في هذه المقاطع الشعرية هي الهمزة في المقطع الأول والنون في المقطع الثاني والنون المشبعة في المقطع الثالث والميم في المقطع الأخير.
4 ـ التعريف بالشاعر
الشاعر
مؤلفاته
ـ محمد إقبال مفكر وشاعر باكستاني. ولد بالهند سنة 1877 في أسرة متوسطة. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بالهند، ثم سافر إلى ألمانيا لدراسة الفلسفة. يعد من أكبر دعاة الاجتهاد وتجديد الفكر الإسلامي.
ـ توفي بلاهور سنة 1938.
ـ تجديد الفكر الديني في الإسلام، بالإضافة إلى عدة دواوين شعرية ترجمت إلى العربية.

5 ـ مصدر النص: الأعمال الكاملة، الجزء الأول ص/ص: 39 / 69 (بتصرف)
فهم النص:
1 ـ شروحات لغوية:
ـ عناء: تعب ومشقة.
ـ أنين: صوت المتألم.
ـ المكبوت: ما خفي في النفس من أحاسيس أو شهوات.
ـ الجوى: شدة الحزن.
ـ الأشجان: الأحزان.
1 ـ المضمون العام للقصيدة:
شكوى الشاعر همومه وأحزانه إلى الله تعالى، ودعوته إلى الإيمان والاتحاد والأخوة بين المسلمين.
تحليل النص:
1 ـ في النص وحدتان أساسيتان، يمكن إدراجهما في الجدول التالي:
الوحدة الأولى
الوحدة الثانية
المقطع الأول والثاني:
ـ وصف الشاعر لحديث الروح ومناجاته ربه أحزانه وآلامه.

المقطع الثالث والرابع:
ـ دعوة الشاعر المسلمين إلى الاتحاد والتمسك بالإيمان.
2 ـ دلالة التحول من ضمير المتكلم المفرد إلى ضمير المتكلم الجمع
ضمير المتكلم المفرد
ضمير المتكلم الجمع
المناجاة والتعبير عن مشاعر الحزن الباطنية.
مخاطبة الأمة الإسلامية لحثها على الوئام والسلام والتشبث بتعاليم الدين الإسلامي.

3 ـ المعجم: الألفاظ الدالة على العاطفة والوجدان والإسلام والإيمان:
معجم العاطفة والوجدان.
معجم الإسلام والإيمان.
القلوب ـ أنينه ـ دموع العشق ـ بكاءي ـ أنات الجوى ـ خواطر مهجتي ـ قصة الأشجان ـ يشكو...
القناعة ـ الرضى ـ اللهم ـ الإيمان ـ دينا ـ التوحيد ـ إله واحد ـ رب الأنام.

الأساليب اللغوية:
1 ـ الاستفهام: ألم يبعث لأمتكم نبي    يوحدكم على نهج الوئام
ومعنى البيت أن الله بعث النبي محمدا صلى الله عليه وسلم من أجل توحيد المسلمين على المحبة والأخوة.
ووظيفة الاستفهام في هذا البيت هو التقرير، أي أن الشاعر يريد أن يجعل المسلمين يقرون إثباتًا بأن بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان من أجل توحيد الأمة الإسلامية على المحبة، وحثها على السلم والغرض من الاستفهام التقريري في هذا البيت هو لوم المسلمين على تفرقتهم وعدم اتحادهم.
2 ـ الجناس: هو تشابه كلمتين في الحروف واختلافهما في المعنى. وهو من الوسائل التي استعان بها الشاعر لإظهار مشاعره وعواطفه، وللتأثير في النفس. ومثاله في هذه القصيدة: (الإيمان -أمان) (رحمان -رحيم)
3 ـ أسلوب الشرط: يتم الربط فيه بين جملتين بأداة تسمى أداة الشرط بحيث لا تتم الجملة الثانية (جواب الشرط) إلا إذا حدثت الجملة الأولى، وهو أيضا من الوسائل التي اعتمدها الشاعر من أجل تحقيق التناغم الموسيقي. مثل قوله: "إذا الإيمان ضاع فلا أمان"
التركيب:
يناجي الشاعر خالقه ويشكو إليه همومه وأحزانه لا لعدم القناعة والرضا بما قدر الله ولكن للتخفيف عن نفسه الآلام والحزن عن تفرقة المسلمين وضياع إيمانهم؛ فاتحاد المسلمين وتمتين أواصر المحبة والأخوة بين المسلمين إنما يحصل ذلك بقوة إيمانهم واتباع تعاليم القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
القيم ا المتضمنة في النص:
أ قيم إسلامية: الإيمان ـ التوحيد ـ حمد الله.
ب ـ قيم إنسانية: الأخوة ـ السلام ـ المحبة.