الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

الإسلام و حقوق الإنسان




كل بني آدم مكرمون من الله، من آمن منهم به، ومن لم يؤمن به، من أحسن منهم ومن أساء، والله في عطائه المتواصل لإسعاد البشرية لا يحرم من هذا العطاء المادي، لا كافرا ولا ملحدا ولا مذنبا "كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، وما كان عطاء ربك محظورا".
وللإسلام تجاه حقوق الإنسان تنظير خاص، فهو يعتبرها حقوقا للبشرية، وحقوق الله أيضا. إن تخويلها لعباده كافة وبدون تمييز بينهم ولا تفريق، ممارسة من الله لحقوقه. يكفل الإسلام حقوق الإنسان منذ تصوره جنينا بجسد وروح في بطن أمه. وقد منع الإخلال بحقوقه التي يصبح مستمدا لها مند التكوين. وتبتدئ بحقه في الحياة وهو جنين. فإجهاضه حرام. وكذلك وأد البنات. كما منع الإسلام الانتحار احتراما لحق الإنسان في الحياة وندد به. وأطلق على المنتحر وصف المدبر أي الذي خسر دينه ودنياه.
 وضمن الإسلام حق الحريات بجميع أنواعها ومن بينها حرية العقيدة، ف "لا إكراه في الدين" (سورة البقرة ـ الآية 256). وأمر تبع لذلك أن يبقى كل من يوجد في ديار الإسلام على دينه إن شاء، لأن الإسلام يعترف بالديانات السماوية كلها، فهو كما قال القرآن على لسان المسلمين: "لا نفرق بين أحد من رسله". وقد تعايش الإسلام مع مختلف الديانات في المجتمع الإسلامي كما صان حقوقهم الدينية والسياسية والاجتماعية في الدستور الذي أعلنه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استقر بالمدينة وسمي بالصحيفة وهو أول دستور مدون في العالم.
ومن حقوق الإنسان التي أسسها الإسلام الحقوق المتصلة بالسلام والحرب، فمهما أمكن الوصول إلى السلام تحرم الحرب التي لا تشن في الإسلام إلا لرد عدوان بمثله: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا. إن الله لا يحب المعتدين " (سورة البقرة. الآية 190)، كما حث الإسلام المسلمين على الأخذ بخيار السلام كلما أظهر العدو جنوحا إليه: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" (سورة الأنفال. الآية: 61). مما يعني أنه ينبغي ألا يعتمد خيار الحرب إلا عند الضرورة القصوى.
 وأنصف الإسلام المرأة وكرمها وخولها حق المساواة بالرجل في الأحكام. فجميع أحكام الشريعة في القرآن والسنة موجهة إلى الرجل والمرأة بدون تمييز بينهما. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك: "النساء شقائق الرجال في الأحكام. " وقد مارست المرأة في الإسلام حقوقها الدينية والسياسية والاجتماعية، فكانت مفتية في أمر الدين، ومفسرة للقرآن، وراوية للحديث، وضابطة شرطة، ومشرفة على تدبير شؤون السوق وشؤون الحسبة، وكانت عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أصدق مثال.
  وناهض الإسلام العنصرية وأبطل التمييز العنصري عندما أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود، وعندما استعمل لوظيفة الأذان – وهي من أهم الوظائف الدينية-عبدا حبشيا أسود هو بلال بن رباح. وكان من بين صحابته المرموقين منحدرون من أعراق مختلفة كان من بينهم صهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وعندما أجاز زواج المسلم من نساء أهل الكتاب.
فالإسلام منظومة متكاملة يمكن إطلاق اسم شريعة حقوق الإنسان عليها. وقد أصبحت تفاصيلها معروفة ومسلما بها. وهي تدخل في نظام التحرير العالمي الشامل الذي جاء به الإسلام.
عبد الهادي بوطالب، مجلة عالم التربية، العدد 15، 2004، ص: 50 – 52 (بتصرف)

أولا: ملاحظة النص واستكشافه
1 ـ العنوان
ينتمي العنوان إلى مجال القيم الإسلامية، وهو يشير إلى علاقة الإسلام بحقوق الإسلام.
2 ـ علاقة العنوان بنهاية النص:
تدل عبارة شريعة حقوق الإنسان الواردة في نهاية النص على أن الإسلام يشمل حقوق الإنسان بحمايتها ورعايتها؛ فنهاية النص تبين مضمون العنوان. من هنا يمكن القول إن العلاقة بين عنوان النص ونهايته هي علاقة تفسيرية.
3 ـ ورود آيات قرآنية في النص: الغاية من إتيان الكاتب بها في هذا النص الإقناع بالحجج والبراهين.
4 ـ نوع النص: نص تفسيري ذو بعد ديني إسلامي.
5 ـ مصدر النص: مجلة عالم التربية، العدد 15، 2014 ص/ص 50/52 بتصرف.
6 ـ التعريف بالكاتب:
الكاتب
أهم مؤلفاته
ـ عبد الهادي بوطالب كاتب ومفكر مغربي بارز (1923 ـ 2009)، تخرج في جامعة القرويين بفاس، ثم درس القانون.
ـ تقلد مناصب حكومية ودبلوماسية سامية، كما مارس التدريس الجامعي.
ـ وزير غرناطة.
ـ نظرات في القضية العربية.
ـ حقيقة الإسلام.
ثانيا: فهم النص
1 ـ شروحات لغوية:
المدبر: من أدبر يدبر إدبارا: أي ترجع.
جنحوا: مالوا.
شقائق: شقيقة وهي الأخت من الأب والأم، والمعنى المقصود أن ما ينطبق من أحكام على الرجل ينطبق على المرأة.
2 ـ المضمون العام للنص:
مكانة حقوق الإنسان في الإسلام
ثالثا: تحليل النص
1 ـ الأفكار الأساسية:
ـ تكريم الله جميع البشر دون تمييز بينهم.
ـ حماية الإسلام حق الإنسان في الحياة وتحريمه للانتحار.
ـ صيانة الإسلام حرية العقيدة لمعتنقي الديانات السماوية الأخرى.
ـ جنوح الإسلام إلى السلام وعدوله عن الحرب إلا في حالة الرد على العدوان.
ـ إنصاف الإسلام المرأة وتخويلها حقوقها مساواة مع الرجل.
ـ مناهضة الإسلام التمييز العنصري.

2 ـ الحقوق الواردة في النص ومظاهرها:
الحقوق
مظاهرها
الحق في الحياة.
ـ تحريم الإجهاض.
ـ تحريم قتل البنات.
ـ تحريم الانتحار.
الحق في حرية العقيدة.
ـ عدم إكراه أهل الديانات السماوية الأخرى على اعتناق الديانة الإسلامية.
. صيانة حقوقهم الدينية والسياسية والاجتماعية.
حقوق المرأة.
ـ مساواتها مع الرجل في الحقوق الدينية والسياسية والاجتماعية.

3 ـ من أهم القيم الإسلامية الواردة في النص
 ـ السلم وعدم الاعتداء على غير المحاربين في الحروب.
ـ التعايش مع معتنقي الديانات السماوية الأخرى.
ـ احترام الناس وعدم التمييز بينهم بسبب اللون أو الجنس أو العرق
4 ـ الخصائص الأسلوبية:
من خصائص النص التفسيري نذكر ما يلي:
أ ـ الأسلوب التقريري: أسلوب علمي مباشر، قدم مجموعة من المعلومات المتصلة بحقوق الإنسان في الإسلام، وذلك باعتماده على تقديم آيات قرآنية واستشهادات من التاريخ الإسلامي.
ب ـ التوكيد: وظف الكاتب أسلوب التوكيد لتركيز الفهم في أن الإسلام يحترم حقوق الإنسان مع إزالة كل الشكوك والأفكار غير الصحيحة عن الإسلام. وألفاظ التوكيد الموظفة في هذا النص هي: كل ـ كافة ـ جميع ـ كلهاـ إن مع الجملة الاسمية.
الهدف في النهاية هو الإقناع.
رابعا: التركيب
كرم الله تعالى البشر جميعا دون تمييز بينهم بسبب اللون أو الجنس أو العقيدة، وضمن الإسلام للإنسان الحق في الحياة، وكفل له حرية العقيدة ومنع ممارسة الإكراه فيها، كما أنصف المرأة بتمتيعها حقوقها كافة، وناهض الميز العنصري وأكد على الجنوح إلى السلم وعدم الاعتداء والرد على العدوان بالمثل؛ فالإسلام بهذا المعنى يدعو إلى احترام الحقوق والحريات الدينية والسياسية والاجتماعية كما هي متعارف عليها عالميا.