الخميس، 8 أكتوبر 2015

من هدي القرآن




وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا ﴿٢٣ وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا ﴿٢٤ رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا ﴿٢٥ وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا ﴿٢٦ إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴿٢٧ وَإِمّا تُعرِضَنَّ عَنهُمُ ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرجوها فَقُل لَهُم قَولًا مَيسورًا ﴿٢٨ وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩ إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴿٣٠ وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ﴿٣١ وَلا تَقرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا ﴿٣٢ وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلّا بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ إِنَّهُ كانَ مَنصورًا ﴿٣٣ وَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفوا بِالعَهدِ إِنَّ العَهدَ كانَ مَسئولًا ﴿٣٤ وَأَوفُوا الكَيلَ إِذا كِلتُم وَزِنوا بِالقِسطاسِ المُستَقيمِ ذلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴿٣٥ وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا ﴿٣٦ وَلا تَمشِ فِي الأَرضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخرِقَ الأَرضَ وَلَن تَبلُغَ الجِبالَ طولًا﴿٣٧ كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكروهًا ﴿٣٨ ذلِكَ مِمّا أَوحى إِلَيكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكمَةِ وَلا تَجعَل مَعَ اللَّـهِ إِلـهًا آخَرَ فَتُلقى في جَهَنَّمَ مَلومًا مَدحورًا ﴿٣٩

ملاحظة النص واستكشافه:
1.    العنوان:
‌أ.        تركيبيا: يتكون العنوان من جار ومجرور متبوع بمضاف إليه، وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هذا" من هدي القرآن.
‌ب.    معجميا: ينتمي العنوان إلى المجال الديني الإسلامي.
‌ج.    دلاليالما دخل حرف الجر الذي يفيد التبعيض على المركب الإضافي "هدي القرآن" دل العنوان على أن مضامين النص تشكل جزءا مما يشمله القرآن الكريم من القيم الإسلامية التي ينبغي للمسلم الاهتداء بها.
2.    التعريف بالسورة
مكية، وعدد آياتها مائة وإحدى عشرة آية. وترتيبها السابعة عشرة في المصحف الكريم. نزلت بعد سورة "القصص" وقبل سورة "يونس".
 سميت سورة الإسراء بهذا الاسم لأنها تحدثت عن قصة الإسراء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
فهم النص:
الشروحات اللغوية:
لا تنهرهما: لا تزجرهما ولا تكلمهما كلاما خشنا.
تعرضن عنهم: ليس عندك ما تعطيه إياهم.
قولاً ميسورًا: سهلاً، تعدهم فيه بالعطاء.
مغلولة إلى عنقك: المقصود: لا تبخل.
لا تبسطها كل البسط: لا تسرف ولا تبذِّر.
محسورًا: منقطعًا لا شيء عندك، نادمًا على تصرفاتك.
يبسط الرزق: يوسعه ويكثره.
خشية إملاق: خوف الفقر.
خطئًا كبيرًا: إثمًا عظيمًا.
يبلغ أشدّه: يشتد عوده ويكون قادرا على حفظ ماله ويحسن التصرف فيه.
بالقسطاس المستقيم: بالميزان العدل.
لا تقف: لا تتبع.
مرحًا: فخرًا واختيالاً .
المضمون العام للنص القرآني:
توحيد الله وعبادته، والإحسان إلى الوالدين والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه.
تحليل النص:

1.    يشمل النص القرآني على مجموعة من الأوامر والنواهي، يمكن أن ندرجها في جدول على النحو التالي:
الأوامر
النواهي
ـ الأمر بعبادة الله.
ـ البر بالوالدين والدعوة لهما بالرحمة.
ـ حسن معاشرة الوالدين والتأدب معهما في الحديث.
ـ الإحسان إلى الأقارب والمسكين وابن السبيل.
ـ استيفاء الميزان حقه وعدم الغش فيه.
ـ الوفاء بالعهد وعدم خيانته.
ـ النهي عن التبذير والإسراف في الإنفاق.
ـ النهي عن قتل الأولاد خوفا من الفقر.
ـ النهي عن الزنا وقتل النفس بغير حق.
ـ النهي عن سوء التصرف في مال اليتيم.
ـ النهي عن الكبرياء والشرك بالله.


2.    جعل الله بر الوالدين مقرونا بعبادته، لأن الإحسان إليهما يعد من أعظم الواجبات بعد توحيد الله وعبادته، وسوء معاملتهما يعد من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله.
3.    أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين في حالة كبرهما، لأن الوالدين يكونان محتاجين في هذه المرحلة من عمرهما على الخصوص إلى الرعاية والرحمة نظرا لضعفهما واحتياجهما إلى الرأفة والرحمة والعناية.
4.    العبارة الدالة على الاعتدال في الإنفاق:
ـ "وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا"
    ـ "وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا"
التركيب
يأمر الله تعالى الناس بتوحيده والإحسان إلى الوالدين. كما يحثهم على حسن معاملة المحتاجين من الأقارب والمساكين وابن السبيل، فإن لم يستطيعوا أن يعطوهم فعليهم أن يردوهم بالقول الحسن.
ويدعو الله سبحانه وتعالى إلى الحرص على أموال اليتيم وحسن التصرف فيها، واستيفاء الميزان حقه والوفاء بالعهد. وفي المقابل ينهى تعالى عن الإتيان بالفواحش وارتكاب المعاصي مثل الزنا والإسراف في الإنفاق، وقتل النفس ظلما وعدوانا والمشي بكبرياء وخيلاء.