الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

كليم الله

كليم الله

وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ.
أولا: ملاحظة النص و استكشافه:
1.    العنوان:
ـ تركيبيا: مركب إضافي جاء خبرا لمبتدأ محذوف تقديره "هذا" أو "عنوان النص".
ـ معجميا: ينتمي العنوان إلى المجال العقائدي.
ـ دلاليا: يدل العنوان على لقب موسى عليه السلام الذي كلمه الله عز و جل بجبل مدين.


2. نبذة مختصرة عن حياة موسى عليه السلام
هو ابن عمران وجده يعقوب عليه السلام،  أرسله الله تعالى إلى فرعون وقومه، وأيده بمعجزتين، إحداهما هي التي صارت بقدرة الله تعالى حية عظيمة، فابتلعت ما جاء به سحرة فرعون من السحر، أما الأخرى فكانت يده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء.
3. نوعية النص: نص قرآني ذو طابع حكائي.
4. بداية النص:
ـ المتكلم في النص هو الله سبحانه و تعالى.
ـ المخاطب هو الرسول محمد صلى الله عليه و سلم.
5. نهاية النص:
إيمان سحرة فرعون بعد انتصار موسى عليه السلام عليهم بفضل المعجزة الربانية.
6.    مصدر النص
النص مأخوذ من سورة الشعراء، وهي مكية، و عدد آياتها 227 آية، و ترتيبها في المصحف الكريم 26 بعد سورة الفرقان، وقد عالجت أصول الدين من "التوحيد، والرسالة، والبعث". سميت "سورة الشعراء" لأن الله تعالى ذكر فيها أخبار الشعراء، وذلك للرد على المشركين في زعمهم أن محمداً كان شاعراً، وأن ما جاء به من قبيل الشعر، فردَّ الله عليهم ذلك الكذب والبهتان بقوله { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ}
ثانيا:فهم النص:
   1.    شروحات لغوية:
الكافرين: أي الذين يكذبون و يجحدون ما جاء به النبي من الدين بالضرورة.
حكما: علما.
الضالين: أي الذين لم يهتدوا إلى الطريق المستقيم، وضد الضالين المهتدون.
تمنها: أصلها تمن بها أي تذكر و تعدد ما فعلته من الخير.
عبَّدت بني إسرائيل: جعلتهم عبيدا.
مبين: ظاهر، و اضح.
الملأ: أكابر القوم و أشرافهم.
أرجه: أخِّر أمره.
حاشرين: يحشرون السحرة، أي يجمعونهم.
تلقف: تخطف و تجمع و تبتلع.
ما يأفكون: من الإفك، و هو البهتان و الكذب.
   2.    مضمون الخطاب:
 قصة موسى عليه السلام مع فرعون.
   3.    أحداث قصة موسى
ـ أمر الله تعالى نبيه موسى بدعوة فرعون إلى توحيد الله و تخليص بني إسرائيل من ظلم فرعون 
و بطشه لهم.
ـ خوف موسى عليه السلام و طلبه من الله تعالى تأييده و نصره على فرعون.
ـ جداله مع فرعون بالحجج التي تظهر وحدانية الله تعالى.
ـ تلقي فرعون دعوة موسى و أخيه هارون بالجحود و نعت موسى بالسحر.
ـ تـحديه لفرعون بفضل المعجزة التي أيده بها الله تعالى.
ـ انتصار موسى عليه السلام على سحرة فرعون، و إيمان هؤلاء برسالة التوحيد.
ـ قتل فرعون لسحرته بعد أن آمنوا برسالة موسى عليه السلام.

ثالثا: تحليل النص
1.    المسار الحكائي لقصة موسى عليه السلام مع فرعون:
ـ تربية فرعون لموسى منذ أن كان وليدا حتى بلوغ سن الرشد.
ـ قتل موسى لرجل قبطي كان يسيء إلى رجل من بني إسرائيل.
ـ فرار موسى خوفا من بطش فرعون.
ـ أمر الله سبحانه و تعالى لموسى بالعودة إلى بني إسرائيل لتخليصهم من ظلم فرعون لهم.
ـ جحود فرعون لرسالة موسى التي تدعو إلى التوحيد، و اتهامه بالجنون و السحر.
ـ تحدي موسى لسحرة فرعون و انتصاره عليهم.
2.    العناصر المكونة للخطاب السردي في النص القرآني:

الشخصيات
الزمان
المكان
الحوار
ـ موسى عليه السلام.
ـ هارون أخ موسى.
ـ فرعون حاكم مصر.
ـ السحرة.
الزمن الماضي البعيد: زمن حكم  فرعون لمصر .


قصر فرعون
ـ حوار بين الله تعالى
و موسى عليه السلام.
ـ حوار بين موسى عليه السلام
و فرعون.
ـ حوار بين موسى عليه السلام
 و سحرة فرعون.
حوار بين فرعون و االسحرة.

3.    يعود كاف الخطاب في الآية العاشرة من سورة الشعراء على الرسول محمد صلى الله عليه و سلم، والغاية من مخاطبة الله تعالى الرسول محمد صلى الله عليه و سلم هو إزالة الحزن عنه و ذلك بتذكيره بمصير قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه.
4.     الغاية من استعمال الاستفهام في الآية 39 هو الأمر، أي أمر فرعون لقومه و حثهم على الاجتماع.
رابعا: القراءة التركيبية:
أمر الله سبحانه و تعالى موسى عليه السلام بالتوجه إلى فرعون ليدعوه إلى توحيد الله تعالى، و ينقذ بني إسرائيل من ظلم فرعون، غير أن موسى عليه السلام التمس الأعذار من ربه، لأنه تخوف من ضيق الصدر وصعوبة انطلاق اللسان. كما تخوف من عدم تصديق قوم فرعون لرسالة التوحيد، فضلا عن تهَيُّبِه انتقام فرعون منه بسبب قتله لرجل قبطي كان يسيئ إلى رجل من بني إسرائيل. إلا أن الله سبحانه و تعالى طمأنه بالتأييد و النصر على القوم الكافرين.
و لما واجه موسى عليه السلام فرعون بالحجج البينة ، أبى فرعون إلا أن يجحد رسالة موسى، بل اتهمه بالسحر وتحداه بسحرته. مما جعل موسى عليه السلام يقبل هذا التحدي، و يستطيع بتأييد من الله سبحانه و تعالى أن يواجه السحرة  ويتنصر عيلهم، ويؤمن بالتالي هؤلاء السحرة أمام فرعون والملأ بوحدانية الله و رسالة موسى عليه السلام، فاضطر فرعون إلى تهديد السحرة وقتلهم شر قتلة.    


القيمة الدينية المتضمنة في النص: توحيد الله وعدم الشرك به.